السيد محمد الصدر

182

ما وراء الفقه

المعاني . وهذا صحيح . إلَّا أنه لا ينفع في الاستدلال على القاعدة . لأنه سواء كان المراد من ( شيء ) ما هو كلي أو ما هو جزئي ، يتعين أن يكون مدلول الحرف هو التبعيض . فإنه كما أن الجزء بعض الكل كذلك الجزئي بعض الكلي عرفا . نعم ، لو كانت الدلالة على التبعيض أقرب ظهورا إلى الجزئي لكانت قرينة على المطلوب المشهوري ولكنها ليست كذلك . الناحية الثالثة : إن المراد من التعذر ، تعذر الأجزاء من ( الكل ) لا تعذر المصاديق من ( الكلي ) . وإذا كانت العبارة دالة على ذلك بوضوح ، فإنها تكون قابلة للقرينية على كون المراد من ( شيء ) الكل وليس الكلي . إلَّا أن الأمر ليس كذلك . فإن هذه الاستفادة في طول تلك الاستفادة . يعني أننا إذا استفدنا من ( شيء ) الكل ، كان التعذر لأجزائه . وإذا استفدنا منه الكلي كان التعذر لجزئياته ومصاديقه . وإذا استفدنا من الجامع بينهما كان التعذر لهما معا . فليس لهذه العبارة المتأخرة في النص قرينية على العبارة المتقدمة ، بل العكس هو الصحيح . لأننا استفدنا من ( شيء ) معنى الكلي وليس معنى الكل ، فلا بد أن نحمل التعذر على تعذر المصاديق دون الأجزاء . يعني أن المكلف لم يستطع أن يحج في بعض السنين . فبمقدار ما تعذر عليه يكون ساقطا عنه . وهنا أورد التنبيه إلى ما لعله أصبح واضحا للقارئ اللبيب أنه لو تمت هذه الرواية سندا ، كما قرّبه بعضهم ولو باعتبار عمل المشهور بها . لكان اللازم وجوب الحج كلها حصلت الاستطاعة . وإنما يسقط من الحج في كل سنة بمقدار ما يتعذر منه . وإلَّا لو أمكن الحج كل سنة أو في كثير من السنين لوجب . وهذا المضمون واضح من السياق . وهو قطعي العدم فقهيا ومتشرعيا .